الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الصغر ، أو تكليفه بأداء خسارة ما اتلفه في ذاك الحال . ونقص اللذة امر استحساني لا يناط به احكام الشرع . وكذلك دعوى الانصراف إلى الدخول بعد البلوغ ، لما عرفت من عدم الانصراف ، هذا ولكن الاحتياط في باب الدماء يطلب أكثر من هذا الظهور الاطلاقي في المقام وان كان كافيا في غيره فلا يترك الاحتياط باعتبار الدخول بعد البلوغ . * * * [ الثالث أن يكون عاقلا حين الدخول بزوجته ] الثالث ( أي من شروط الإحصان ) أن يكون عاقلا حين الدخول بزوجته على الأحوط فيه فلو تزوج في حال صحته ولم يدخل بها حتى جن ثم وطئها حال الجنون لم يتحقق الاحصان على الأحوط . أقول : كلمات الأصحاب هنا أيضا كالبلوغ مختلفة فمن قائل باعتبار العقل كالبلوغ في الزنا الصادر منه كما افاده شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال : يعتبر في الاحصان المعتبر لوجوب الرجم أمور : البلوغ فالصبى ليس بمحصن . . . والأظهر ان المجنون كذلك لاشتراكهما في العلة فيشترط البلوغ والعقل ويجمعهما التكليف فلو وطئ المجنون فلا حدّ عليه رجما ولا جلدا . « 1 » ومن قائل باعتبار العقل ( مضافا إلى ذلك ) في الدخول بالزوجة الذي هو شرط الاحصان كالعلامة - قدس اللّه نفسه الزكية - حيث قال في القواعد : « الثالث ان يكون عاقلا فلو تزوج العاقل ولم يدخل حتى جن ، أو زوج الولي المجنون لمصلحته ثم وطئ حالة الجنون لم يتحقق الاحصان » . « 2 » والمسألة متحد المبنى مع المسألة السابقة اعني البلوغ ، فيمكن الاستدلال لاعتبار هذا الشرط بتلك الأدلة ، من الأصل والاستصحاب وقصور فعل المجنون ان يناط به حكم ونقص اللذة وانصراف الاطلاقات إلى الدخول حال العقل ، ولكن قد
--> ( 1 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 424 . ( 2 ) - نقلا عن إيضاح الفوائد في شرح القواعد ، المجلد 4 ، الصفحة 480 .